يقال لغة : « اختصم القوم ، وتخاصم القوم » أي : خاصم بعضهم بعضا . يقال : « خاصمه ، يخاصمه ، مخاصمة ، وخصاما » أي : جادله ، ونازعه ، فهو مخاصم ، وخصيم ، ويجمع « خصيم » على « خصماء » وعلى « خصمان » .
والخصم : المخاصم ، يقال للواحد والواحدة والمثنى والجمع منهما ، ويثنّى فيقال : « خصمان » ويجمع على خصوم ، وخصماء ، ويطّرد فيه « خصام » مثل : « صعب وصعاب ، وكلب وكلاب » .
قال اللّه عزّ وجلّ :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 46 ) :
دلّت هذه الآية على أواخر مواقف مكذّبي ثمود لرسولهم صالح عليه السّلام ، فهي معبّرة عن هذه المواقف ، بعد مسيرة دعويّة طويلة اشتملت عليها سيرته عليه السّلام معهم ، فهي منتزعة منها اختزالا .
ودلّت على أنّه قد سبق أن أنذرهم بعقاب من اللّه مهلك لهم إهلاكا جماعيّا فيه إبادة لكفّارهم ، وأنّ إنذاراته كانت تتوالى عليهم .
ودلّت على أنّ اللّه عزّ وجلّ كان يمهلهم ، رغبة في توبتهم وإيمانهم ، إلّا أنّ الإمهال الطويل أغراهم بتصديق توهّمهم بأنّ صالحا لا يملك من ربّه تحقيق ما ينذرهم به ، مع أنّ إنذاره لهم لم يكن إلّا مبلّغا إيّاه عن ربّه ، ومن سنّة اللّه أن يمهل عباده في الحياة الدّنيا إمهالا طويلا ، حتّى يقطع كلّ أعذارهم .
وتدلّ هذه الآية بفحواها أخذا من تراكم أنواع علاج كبراء مكّة ، الّتي اشتملت عليها السّور الّتي نزلت قبل سورة ( النمل ) على أنّ هؤلاء الكبراء قد بدؤوا يستعجلون الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بإنزال ما كان ينذرهم به