تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقد عبّر عن تخوّفه هذا بقوله لربّه كما جاء في سورة ( القصص ) :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 34 ) .
[ رِدْءاً ]
: أي : معينا وناصرا . الرّدء في اللّغة : المعين والناصر . والقوّة والعماد . يقال لغة : ردأ البنّاء الجدار مثلا ، أي : دعمه وقوّاه .
[ يُصَدِّقُنِي ]
: أي : يكون سببا في تصديق القوم لي إذ نكون قوّتين . وقال موسى عليه السّلام أيضا ما جاء بيانه في نصّ سورة ( الشعراء ) :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
( 13 ) .
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي :
أي : ولا يندفع لساني بقوّة وسرعة بالبيان ، للعقدة الّتي فيه ، فأرسل إلى هارون لأنّه أفصح منّي لسانا ، وأقدر على أن ينطلق لسانه منّي . الانطلاق : السّرعة في التحرّك ، ومنه انطلاق الخيل في السّباق . وقد أجابه اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي جاء في سورة ( القصص ) بقوله :
. . . سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . .
( 35 ) . العضد : هو من اليد ما بين المرفق إلى الكتف ، وجمعه : « أعضاد » وشدّ العضد كناية عن تقويته بأخيه . وبقوله له كما جاء في نصّ ( الشعراء ) بأسلوب غير مباشر :
. . . قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( 15 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 77 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني