وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( 14 ) .
فأضافت هذه العبارة بيان أنّ تخوّفه من قتلهم له ، سببه أنّ لهم عليه ذنبا ، وهو قتله قبل أكثر من عشر سنين للقبطيّ .
فأجابه اللّه عزّ وجلّ على هذا التخوّف بقوله له : [ . . . كلّا ] في الآية ( 15 ) من سورة ( الشعراء ) بهذه الأداة التي فيها معنى الزّجر ، أي : لا يليق برسول اختاره اللّه لحمل رسالته أن يخاف من القتل ، أو أن يشكّ في حماية ربّه له .
وطمأنه على نفسه وعلى نفس أخيه هارون بأنّه سيحميهما من كلّ المخاوف ، وسيجعل لهما سلطانا من قوّة غيبيّة قاهرة ، تجعل بتدبيراته فرعون وملأه وجنودهم ، لا يفكّرون بقتلهما أو إيذائهما ، مخافة عاقبة ذلك ، لأنّ قلوبهم ستكون على يقين من صدقهما .
وأبان اللّه له أنّ حمايته لهما ستكون بآياته الخوارق - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ممّا هو ظاهر وممّا هو خفيّ غيبيّ .
فقال تبارك وتعالى له كما جاء في سورة ( القصص ) :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) .
[ سُلْطاناً ]
: أي : قوّة قاهرة غيبيّة الأدوات أو مشهودتها .
التخوّف الثاني : حال عقدة لسانه الّتي كان سببها أنّه في طفولته وضع جمرة في فمه بدل تمرة ، فاحترق طرف لسانه فصارت فيه عقدة ، وكان إذ ذاك في حجر فرعون كما ذكروا ، واللّه أعلم بسبب عقدة لسانه .
فتخوّف عليه السّلام أن تكون هذه العقدة مانعة له من أن يحسن بيان رسالته لفرعون وملئه .