أي : قد أرسلنا إلى أخيك هارون ، وتحقّق طلبك ، فاذهبا مصحوبين بآياتنا الخوارق ، وآياتنا البيانيّة ، إنّا معكم مستمعون لما تقولان ، ولما يقال لكما ، ومؤيّدون وناصرون وحافظون .
وقد جاء التعبير هنا بضمير المتكلّم العظيم ، لإشعار موسى عليه السّلام بعظمة الرّبوبيّة القادرة على تأييدهما وحمايتهما ونصرتهما .
* * * التخوّف الثالث : أنّ موسى عليه السّلام يعلم من نفسه أنّه مفطور على طبيعة التعجّل والحدّة وسرعة الغضب ، الّتي يضيق معها صدره تجاه ما يراه مخالفا للحقّ أو الخير ، أو لمزاجه وإحساسات نفسه ، أو مصادما لما يريده ويرغب فيه ، من خير .
فهو يتخوّف من أن تجعله طبيعته هذه يتصرّف تصرّفات لا تحسن من رسول داع إلى اللّه حكيم ، وقائد رشيد ، لأنّها تحطّم حاجز الحلم والصّبر الحميدين .
وقد عبّر موسى عليه السّلام عن هذا التخوّف ، بقوله لربّه كما جاء في نصّ سورة ( الشّعراء ) :
وَيَضِيقُ صَدْرِي . . .
( 13 ) .
ضيق الصّدر يكون بعدم قدرة صاحبه على تحمّل المزعجات والمؤلمات للنّفس ، بصبر حميد ، وحلم رشيد ، ولا سيما لدى تعامله مع النّاس ذوي الأخلاق والطباع المختلفة .
* * * وبعد أن أبان موسى عليه السّلام لربّه تخوّفاته الثلاث التي سبق شرحها ، سأل ربّه بشأنها جميعا ، مع غيرها من مطالب ، قائلا في دعائه ما جاء بيانه في نصّ سورة ( طه ) :