تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
قريش المعاندون ، ترويج اتّهام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه شاعر ، واتّهامه بأنّه مجنون ، ليثنوه عن متابعة دعوته ، وليصدّوا النّاس عن الإصغاء إليه ، وعن اتّباعه والإيمان بأنّه نبيّ اللّه ورسوله ، والإيمان بما يبلّغهم عن ربّهم . فأمر اللّه رسوله بأن يتابع تذكير الّذين لم يصلوا إلى دركة من الجحود العناديّ ، ميؤوس معها من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، فقال له في هذا النصّ من سورة ( الطور ) :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
( 29 ) : أي : فتابع تذكيرك لمن تطمع باستجابتهم ، فما أنت بنعمة ربّك عليك بالقرآن ، وبالاصطفاء بالنّبوّة والرّسالة ، بكاهن من الكهّان ، ولا مجنون ، كما زعم المعاندون المكذّبون . الكاهن : الّذي يتلقّى عن قرينه من الجنّ علوما غيبيّة ، أو يدّعي علوما غيبيّة ، والكاهن غالبا ذو ذكاء مفرط مع خبث في داخله . والمجنون : فاسد العقل ، فكيف صدر عنهم هذا التناقض .
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
( 30 ) :
أَمْ
هذه هي المنقطعة ، وهي بمعنى « بل » الّتي هي للإضراب الانتقالي ، أي : بل أيقولون محمّد شاعر يأتي بأقوال هي من نوع الشّعر المؤثّر الّذي ابتكر فيه مذهبا جديدا في الشعر ، ونحن ننتظر موته لنستريح منه ومن دعوته .
نَتَرَبَّصُ :
أي : ننتظر . التّربّص : الانتظار .
رَيْبَ الْمَنُونِ :
أي : حوادث الدّهر المميتة . المنون : الموت . يقال : هي المنون ، وقد يذكّر ، فيقال : هو المنون . فعلّم اللّه رسوله ما يردّ به عليهم فقال له :