قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
( 31 ) : أي : انتظروا موتي ، فإنّي معكم من المنتظرين أن ينصرني اللّه عليكم ويعلي كلمته .
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
( 32 ) :
الأخلام : العقول . الطّاغون : أي المتجاوزن الحدود المقبولة المحتملة في التجاوز بحسب معاصي النّاس إلى البغي والعدوان والفساد ونشر الفساد في الأرض ، ومحاربة الحقّ والخير والفضيلة ودين اللّه الحقّ .
والمعنى : بل أتأمرهم عقولهم بأن يكونوا في أقوالهم متناقضين ؟ ! إنّ هذا لأمر مستنكر لدى كلّ أصحاب العقول الملتزمين بالاختيار المعقول المقبول ، وهو يدلّ على أنهم لا عقول لهم .
بل هم قوم طاغون طغيانا فاحشا جدّا ، لا يكون إلّا من غلاة الفاسدين الضّالّين المضلّين ، وهذا الطغيان هو الذي يسقطهم في التناقض .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) :
تَقَوَّلَهُ :
أي : اختلق القرآن اختلاقا من عنده ، ولم يوح إليه به من عند ربّ العالمين ، التّقوّل : تكلّف القول ، ولا يستعمل غالبا إلّا في صنع القول المكذوب المفترى بنسبته إلى غير قائله .
أي : بل أيقولون إنّ محمّدا تقوّل القرآن ونسبه إلى ربّ العالمين .
بل هم لا يؤمنون مستقبلا بالحقّ الّذي جاءهم من ربّهم ، لأنّهم حجبوا قلوبهم بحجب كثيفة من الكبر ، والأهواء ، والشّهوات ورغباتهم من الحياة الدّنيا ، ووصلوا إلى دركة من جحود الحقّ ، والعناد الإجراميّ ، ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة .