وقرأ باقي القرّاء العشرة :
[ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ]
بفتح همزة « أشركه » على أن موسى يدعو ربّه بأن يجعل أخاه هارون شريكا له في أمر رسالته .
فالقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد ، فإمّا أن يكون موسى عليه السّلام دعا أوّلا بأن يجعل اللّه أخاه شريكا له في أمره ، وبعد ذلك قال :
« وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
أي : فإذا جعلته شريكا في أمري فأنا أشركه فيه .
وإمّا أن يكون قال أولا : « وأنا أشركه في أمري » وبعد ذلك رأى أن مثل هذا القول لا يليق به أن يقوله لربّه ، فتراجع وسأل ربّه قائلا :
[ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ]
.
وجاء بشأن هذا الطّلب الذي طلبه موسى عليه السّلام من ربّه تكملتان للمراد بيانه في القرآن المجيد .
( 1 ) فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 46 نزول ) بعد بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أمره أن يذهب برسالته إلى فرعون وملئه حكاية لقول موسى عليه السّلام :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 )
قرأ نافع وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : [ إنّي أخاف ] بفتح ياء المتكلّم ، وقرأها باقي القرّاء العشرة بالإسكان .
( 2 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 15 ]
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 )