وقد سبق تدبّر هذا النصّ في موضعه من سورة ( الأعراف ) .
( 9 ) آية السّنين المجدبات والنقص في الثمرات والطّمس على أموالهم والضغط على قلوبهم : الطّمس على الشّيء : يأتي بمعنى التّشويه ، ويأتي بمعنى الإزالة والمحو . يقال لغة : طمست الريح الأثر ، أي : أزالته ومحته ، ويقال : طمس على عينه ، أي : أعماها . وقد دلّ على هذه الآية قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 130 ) .
ودلّ عليها أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) حكاية لما دعا به موسى عليه السّلام ربّه :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 88 ) .
عرفنا الطمس على الأموال ، أمّا الشّدّ على قلوبهم فالّذي أراه أنّه نوع من عصر قلوبهم بالمكاره والمؤلمات في حياتهم ، لأنّ قول موسى :
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
يشعر بأنّ الشّدّ على قلوبهم هو من العذاب الأليم الّذي دعا ربّه أن ينزله بهم .
وأمّا ما ذهب إليه المفسّرون من أنّ المراد اجعل قلوبهم قاسية لا تقبل الحقّ ولا تنشرح للإيمان ، فهو يتنافى مع قوله :
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ؛
إذ تشعر هذه العبارة بأنّ موسى حريص على إيمانهم ، لكنّه رأى عدم جدوى الآيات الّتي لم يذوقوا فيها العذاب الأليم ، فسأل ربّه أن يطمس على أموالهم التي تغريهم بالاستمرار في الكفر ، وأن يشدّ على قلوبهم بالمؤلمات الموجعات رجاء أن تلين نفوسهم وقلوبهم فيؤمنوا .
الشّدّ على القلوب بالعذاب يكون بالمؤلمات الموجعات لإلانتها للحق .