مُنْظَرُونَ :
اسم مفعول ، من فعل « أنظره » بمعنى أمهله وأخّره ، أي :
هل نحن نمهل ويؤخّر تعذيبنا حتّى نؤمن تائبين إلى بارئنا ؟ !
لا يستطيعون أن يطلبوا إمهالهم بصريح العبارة فقد أمهلوا كثيرا ، فهم يتمنّون بأسلوب الاستفهام ، فالاستفهام هنا يراد به التعبير عن تمنّيهم ، وهم على يقين بأنّ أمنيّتهم لن تتحقّق ، فقد عولجوا طويلا وجحدوا ، وكذّبوا بالحقّ الّذي جاءهم من عند ربّهم ، ولا عذر لهم فيما كانوا به من تكذيب .
قول اللّه عزّ وجلّ يصف استعجال الكفرة المعاندين عذاب اللّه ، إذ يقولون للرّسول : ائتنا بالعذاب الّذي تنذرنا به ، ومنهم المعنيّون بالمعالجة في السّورة ، وهم كبراء مشركي قريش :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 204 ) :
دلّ هذا البيان على أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان قبل نزول سورة ( الشعراء ) ينذر كبراء مشركي قريش المكابرين المعاندين المكذّبين له ، والمكذّبين بما جاءهم عن ربّ العالمين ، بعذاب يهلكهم اللّه عزّ وجلّ به ، عقوبة لهم ، شأنه في هذا كشأن رسل اللّه السّابقين مع كفّار أقوامهم المعاندين المكابرين الجاحدين .
ويدلّ على أنّ الرّسول لمّا تابع عليهم إنذاراته لهم ، وأطمعهم إمهال اللّه وتأخيره إنزال عذابه عليهم ، صاروا يقولون للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أين العذاب الّذي تتوعّدنا به ؟ هيّ أنزله إن كنت صادقا في أنّك رسول ربّ العالمين ، وربّما ألحّوا عليه بهذا الاستعجال لإشعار جماهيرهم بأنّه غير صادق فيما يخبر به من وعيد .
وحكمة اللّه المقترنة بعلمه المحيط بأحوال نفوسهم ، قد قضت بإمهالهم جميعا ، لأنّ فيهم أفرادا لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا إذا أمهلوا .