الفاء في
[ أَ فَرَأَيْتَ ]
فصيحة تعطف على محذوف يدرك بالتأمّل ، ويمكن تقديره بما يلي : أفكّرت في حال هؤلاء المعاندين المكذّبين ، فرأيت بفكرك وعلمت ، أنّنا إن متّعناهم عدّة سنين بأنواع مختلفة من متاع الحياة الدّنيا ، ثمّ جاءهم بعد هذه السّنين ما كانوا يوعدون من عذاب على لسان رسولهم بلاغا عنّا ، فسيجدون أن كلّ متاع تمتّعوه من أموال الدّنيا ولذّاتها وشهواتها ما صرف عنهم شيئا من العذاب الأليم الّذي نزل بهم تحقيقا للوعد الّذي كانوا يوعدونه .
إنّ الإمهال والإنظار مع واقع حال قلوبهم المريضة يطيل مدّة استمتاعهم بمتاعات الحياة الدنيا الزائلة الفانية ، فماذا يفعلون بعدها بالعذاب الخالد الأبديّ في الجحيم .
هل تدفع عنهم ذكريات المتاع الّذي متّعناهم إيّاه في الحياة الدّنيا شيئا من عذاب يوم الدّين ، أو تخفّف عنهم شيئا من مقادير أنواع العذاب ؟ !
لقد كان باستطاعتهم أن يدفعوا عنهم الخلود في عذاب النّار بالتّنازل عن كبرهم وعنجهيّاتهم وحماقاتهم ، وإعلانهم الإيمان والإسلام ، ولن يخسروا من متاع الحياة الدّنيا إلّا شيئا قليلا هو ما حرّمه اللّه على عباده ، إذا استقاموا ، ويحمون أنفسهم من الخلود في عذاب النار إذا لم يستقيموا .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) :
هذا البيان موصول بما جاء في السّورة بشأن الأمم الّتي جاء بيان إهلاكها ، وهم فرعون وجنوده ، وقوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ،