تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
إيمانهم في ظروف حياة الامتحان غير مطموع فيه مطلقا ، فلا جدوى من متابعة معالجتهم . وإذا اقتضت حكمة اللّه عزّ وجلّ إنزال العذاب عليهم وإهلاكهم إهلاكا جماعيّا ، فإنّ عذاب اللّه يأتيهم مباغتا مفاجئا وهم لا يشعرون بأنّه سيأتيهم أو هو قادم عليهم ، وربّما توهّموا أنّ سحابة العذاب القادمة سحابة مطر نافع ، حتّى إذا فرحوا بها تساقط عليهم ما يعذّبهم اللّه به عذابا أليما ، ويستأصلهم بالمهلكات الماحقات . وحين ينزل بهم العذاب الأليم يقولون وهم يذوقون الآلام الشّديدة : هل نحن منظرون قليلا حتّى نؤمن تائبين إلى ربّنا ؟ ! ولكن هيهات هيهات أن ينظروا ، فقد انتهى وقت الابتلاء ، وجاء زمن الجزاء .
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 202 ) :
بَغْتَةً :
أي : فجأة دون إشعار سابق ، يقال لغة : « بغته ، يبغته ، بغتا ، وبغتة » أي : فجأه وبهته ، ويقال : « باغته ، مباغتة ، وبغاتا » أي : فاجأه . أطلق المصدر « بغتة » في موقع اسم الفاعل « باغت » أو « مباغت » ، أو هو صفة لمفعول مطلق محذوف تقديره : فيأتيهم العذاب إتيانا بغتة وهم لا يشعرون بمقدّمات إتيانه . الشّعور : أدنى درجات العلم بالشّيء ، كمن يحسّ بأنّ شيئا قد مسّ أطراف شعره .
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
( 203 ) : أي : فيقولوا عقب أن يذوقوا أوائل عذاب اللّه لهم : هل نحن ممهلون مؤخّرون قليلا ، حتّى نتوب إلى بارئنا ونؤمن ؟ !