وتحاول القلوب الكارهة لممارسة الفضائل جحودها ، واتّهام المتحلّين بها بالنّفاق ، وابتغاء المصالح الدّنيويّة من التظاهر بها .
ومن هذا التّحليل يتبيّن أنّ ما يسلك في القلوب قسمان :
القسم الأوّل : هو القسم الّذي ترغب فيه القلوب السّويّة ، وتأنس به وتحبّه ، وإذا كان ممّا يجب الإيمان به آمنت به ، وإذا كان ممّا يعشق عشقته .
القسم الثاني : هو القسم الذي تنفر منه القلوب المريضة ، وتتأذّى به ، وإذا كان ممّا يجب الإيمان به كفرت به وجحدته ، وإذا كان ممّا يحسن حبّه ، كرهته وشقيت بكراهيته له .
وكلّ ذلك خاضع لسنن اللّه في عباده ، الّتي هي من نتائج اختياراتهم الحرّة ، للحقّ أو للباطل ، للخير أو للشّرّ ، للفضائل أو للرّذائل .
وعلى هذا فالقرآن وحقائقه يدخل في قلوب المجرمين دخول مكروه مجحود مكفور به ، وهذا هو سلوكه في قلوب المجرمين الذين اختاروا بإراداتهم الحرّة سبل الضّلال والإثم والجريمة .
ويدخل القرآن وحقائقه في قلوب محبّي الحقّ والخير ، دخول محبوب معترف به محاط بالإيمان به والإذعان له ، وهذا هو سلوكه في القلوب السّليمة الزكيّة الطاهرة من أرجاس حبّ الإثم والشّرّ وارتكاب الجرائم .
فالمعنى : ومثل سلوك القرآن في قلوب كفّار كبراء قريش المجرمين ، سلوك كفر به ، ونفور منه ، وعداوة له ، نسلكه في قلوب سائر المجرمين ، من غير المعنيّين بالمعالجة في السّورة ، في كلّ عصر ، وفي كلّ أرض وقرية ومصر ، لأنّهم يكرهون الحقّ والخير والفضيلة ، متّبعين أهواءهم وشهواتهم وتقاليدهم العمياء ، ووساوس شياطين الإنس والجنّ وتسويلاتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 706
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٧٠٦