قول اللّه عزّ وجلّ بشأن كلّ المجرمين تجاه القرآن في كلّ أمّة وفي كلّ عصر ، وأنّ حال قلوبهم كحال قلوب أكثر كبراء كفّار قريش :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 200 إلى 203 ]
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 )
سَلَكْناهُ :
أي : أدخلناه ، يقال : « سلك الشّيء في الشّيء » ، أي :
أدخله فيه ، وجعله يعبره .
يدخل المحبوب في القلوب دخول مسرّة وإيناس وإسعاد ، وقد يكون معشوقا لها .
وتدخل الحقائق الإيمانية في القلوب الّتي تحبّ الحقّ ، فتؤمن بها ، وتعشقها .
وتدخل الفضائل الأخلاقيّة في القلوب الّتي تحبّ الفضائل ، وتحبّ الخير ، فتتعلّق القلوب بها وتعشقها ، وترغب في ممارستها .
وهذا من سنن اللّه في القلوب ، وهي نتائج لاختيار حرّ في داخل الإنسان .
ويدخل المكروه في القلوب دخولا مشقيا لها ومعذّبا ، فتحمل به حزنا ، أو همّا وغمّا ، وما دام سالكا فيها فهو معذّب لها ، ومن أمثلته الحقد والحسد ، والبغضاء ، والعداوة المعذّبة للقلوب .
ويدخل تصوّر الحقّ المجحود في القلوب الّتي لا تحبّ الحقّ ، فتكفر به ، وتتألّم من انتشاره ، ومن قوّة سلطانه في الأرض ، وكلّ خاطرة تمرّ عليها ممّا يتعلّق به تمسّها بعذاب .
وتدخل تصوّرات الفضائل والمتحلّين بها من النّاس ، في قلوب مرتكبي الرّذائل الغارقين في أوحالها ، فتمسّها هذه التصوّرات بالمكاره ،