جاء في العبارة استعمال حرف الشرّط « إن » للدّلالة على أنّهم لا يؤمنون بنبوّته ولا برسالته ، فهم يطلبون منه هذا الطّلب على سبيل التّعجيز ، وهم يعتقدون أنّه غير قادر على التنفيذ .
لقد غرّهم طول إمهال اللّه عزّ وجلّ لهم ، مع وجود رسوله بينهم ، يعالجهم بكلّ وسائل الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالّتي هي أحسن ، ويرون أنّهم ممكّنون في أرضهم .
فأجابهم شعيب عليه السّلام بجواب دلّ عليه ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنه بقوله :
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 188 ) :
أي : لست أنا الّذي أسقط الكسف من السّماء ، إنما الّذي يفعل ذلك هو ربّي ، وربّي إنّما يفعله أو يفعل شيئا آخر يهلككم به ، إذا علم من أعمالكم الظّاهرة والباطنة ، الجسديّة والنّفسيّة ، أنّكم صرتم تستحقّون إنزال العقاب الشّامل فيكم ، واقتضت حكمته ذلك ، إنّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أعلم بما تعملون .
فتعذيبكم وإهلاككم إنّما يتم بتقدير ربّي وقضائه على وفق حكمته المقرونة بعلمه المحيط بكلّ شيء .
وحين وصل قوم شعيب عليه السّلام إلى دركة ميؤوس معها من أن يؤمنوا به وبما جاء به عن ربّه عن طريق إراداتهم الحرّة ، بحسب طبائع النّفوس في الواقع البشريّ ، وعنوان هذه الدّركة تكذيبهم إيّاه تكذيبا لا علاج له ، بإقناع ، أو ترغيب ، أو ترهيب ، أو جدال بالّتي هي أحسن ، أنزل اللّه بهم وسائل تعذيبهم وإهلاكهم إهلاكا شاملا مستأصلا .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :