تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
التّدمير : هو الإهلاك باستئصال ، ومحو المباني وآثارها ، حتّى لا يرى منها شيء . وأصل معنى التّدمير : تحطيم الشيء المدمّر ، على وجه لا يرجى بعده إصلاحه .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
جاء هنا المطر منكّرا مقرونا بعبارة ذمّ له ، وجاء في نصّ آخر بيان أنّ المطر الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على قوم « لوط » قد كان
« حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » *
، أي : حجارة أصلها طين تحجّر ، وربّما كان للنار مع موادّ كالكبريت أثر في جعله متحجّرا محرقا . وجاء في نصّ آخر بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قلب عليهم أرضهم ، فجعل عاليها سافلها .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ :
الفاء للتفريع الدّال على سوء عاقبة المفسدين ، « ساء » فعل لإنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة ،
مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
فاعل « ساء » ، والمخصوص بالذّمّ محذوف ، والتقدير : مطرهم ، دلّت عليه عبارة :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً .
ودلّت عبارة :
الْمُنْذَرِينَ
على أن « لوطا » عليه السّلام ، كان قد أنذرهم بعذاب ينزله اللّه بهم ، فيهلكهم به إذا لم يؤمنوا ولم يقلعوا عن قبائحهم وفواحشم . وفي ختام هذا الفصل المتعلّق بلوط عليه السّلام وقومه ، جاءت في السّورة الآيتان اللّتان جعلهما اللّه عزّ وجلّ بمثابة فاصل يكرّر في نهاية كلّ مجموعة من اللّقطات المختارات في السّورة ، من قصص رسل سبعة وأقوامهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 175 ) :