اللّام في
لَئِنْ
موطّئة للقسم ، أي : نقسم لئن لم تنته يا لوط عن دعوتنا إلى دينك ، وتأنيبنا والتّشنيع علينا لنخرجنّك من أرضنا أنت ومن هو على دينك وطريقتك .
ولم يجد « لوط » عليه السّلام وهو مهدّد بالإخراج القسري من كلّ أرض « سدوم » إلّا أن يعلن سخطه وعدم رضاه عن أعمالهم المنكرة القبيحة الشّنيعة ، ويقول لهم ما جاء بيانه في الآية التالية :
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
( 168 ) :
أي : إنّي لعملكم الّذي أنكرته عليكم ، مبلّغا رسالات ربّي من الكارهين المبغضين ، المستنكرين الهاجرين .
يقال لغة : « قلى الشّيء ، وقلى فلانا ، يقليه قلى » أي : أبغضه وهجره .
ودعا « لوط » عليه السّلام ربّه أن ينجّيه وأن ينجّي أهله من مغبّة ما يعمل قومه ، مدركا أنّهم مهلكون لا محالة ، فقال ما جاء بيانه في الآية التالية :
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) :
أي : نجّني وأهلي من العقاب والعذاب الّذي سينزل بقومي ، جزاء ما يعملون من شركيّات ، وقبائح ومنكرات .
ويظهر أنّه أدخل زوجته في عموم دعائه ، لأنّها لم تكن تعمل الخبائث والمنكرات ، على الرّغم من كفرها ، وكون هواها مع قومها ، إلّا أنّ قضاء اللّه عزّ وجلّ شملها بأن تكون مع الهالكين من أجل كفرها ، وخيانتها لزوجها بإبلاغ قومها ببعض ما يجري في داره ، وببعض تصرّفاته .
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّه نجّاه وأهله أجمعين ، إلّا امرأته العجوز فقد