قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 124 إلى 127 ]
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 )
وقرأ يعقوب : [ وأطيعوني ] بإثبات ياء المتكلم .
هذا البيان عن قول هود عليه السّلام لقومه عاد في دعوته مطابق تماما للبيان الذي سبق عن قول نوح لقومه في دعوته لهم ، فالتدبّر الذي سبق للآيات من ( 105 - 109 ) المتعلّقة بقصة نوح وقومه يلاحظ كلّه هنا ، إلّا اسم الرّسول ، فهناك « نوح » عليه السّلام ، وهنا « هود » عليه السّلام .
وهذا من شواهد وحدة رسالات اللّه لعباده ، ولو تعدّد المرسلون في الأمم .
هُودٌ :
نبيّ من أنبياء اللّه ورسول من رسله ، بعثه إلى عاد ، القوم الذين سبق التعريف بهم آنفا ، وهو منهم نسبا ، يصل نسبه إلى سام بن نوح عليه السّلام ، وهو منهم موطنا ولغة .
وجاء في تفصيل نسبه ثلاثة أقوال ، لم أر داعيا إلى ذكرها هنا .
قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية بعض ما قاله لقومه :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 128 إلى 131 ]
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 )
أَ تَبْنُونَ ؟
! : استفهام فيه معنى الإنكار عليهم ، لاتّهامه إيّاهم بالعبث في قوله لهم :
تَعْبَثُونَ .
بِكُلِّ رِيعٍ :
أي : بكلّ طريق . الرّيع : السبيل ، سلك أم لم يسلك - الطّريق المنفرج بين الجبل - الطريق عامّة . والظاهر أنّ لفظ « كلّ » لإفادة الكثرة لا الاستغراق .
آيَةً تَعْبَثُونَ :
أي : أتبنون علامة مرتفعة بكلّ طريق لا مصلحة لكم