الأرذلون : هم الأخسّون من الناس ، أصحاب المهن الحقيرة ، والأعمال الّتي يترفّع عنها أهل الكرامة والشّرف ، ويترفّع عنها أيضا الّذين هم من وسط النّاس ، وقد عرّفوهم بأداة التعريف « ال » للدّلالة على أنّهم مشتهرون بالأرذليّة ، فهم يذكرون بها .
والأرذلون أيضا : هم أهل الطّبقة الدّنيا في المجتمع ، والذين لهم أعمال رديئة ، أو هم متّهمون بالقبائح وفعل الرّذائل .
ويظهر أنّ الذين قالوا هذه المقالة هم كبراء قوم نوح وملؤهم ، وربّما قالها من هم من وسط الناس ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخصّ الملأ في هذا النصّ بالذكر .
لقد استكبر قوم نوح عليه السّلام عن اتّباعه ، وتعلّلوا بأنّه قد اتّبعه الأرذلون فيمن اتّبعه ، فهم لا يستجيبون لدعوة يكثر في أتباعها الأرذلون .
ويدرك المتدبّر أنّهم تعلّلوا بهذه العلّة في مرحلة متقدّمة من مراحل دعوته لقومه ، ولهذا اقتصر النصّ هنا على بيان هذا التّعلّل من تعلّلاتهم ، ثم جاء في نصوص أخرى إضافة تعلّلات لم تذكر في هذا النّصّ ، للإشارة إلى أنّها كانت في مراحل لاحقة من مراحل دعوته لقومه .
ولمّا كانت كلمة الأرذلين قد تعني فريقين من الناس :
1 - فريق المتّهمين بفعل القبائح والرّذائل .
2 - فريق أهل الطبقة الاجتماعيّة الدّنيا والمهن الحقيرة .
كان جواب نوح عليه السّلام يتضمّن الرّدّ على الأمرين معا ، فقال لهم ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله :
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 115 ) :