أخوّة نوح عليه السّلام لقومه قد كانت أخوّة نسب ، فهو منهم ، ولا يلزم هذا في كلّ الرّسل ، فقد جاء مثل هذا التعبير بشأن لوط عليه السّلام وقومه ، مع أنّه ليس منهم نسبا ، بل كان وافدا إليهم ، ولا يرجع نسبه إلى جدّهم ، فأخوّته لهم قد كانت أخوّة مواطنة ولسان ، وأخوّة ترجع إلى آدم عليه السّلام وزوجه .
أَ لا تَتَّقُونَ :
عرض رفيق بأداة العرض « ألا » وأرجّح أنّها كلمة واحدة ، تستعمل للعرض ، وللتحضيض ، وللاستفتاح والتّنبيه ، وليست مؤلّفة من همزة الاستفهام وحرف النفي « لا » ولو كان أصلها كذلك ، إذ أقول :
إنّ ذلك الأصل قد تنوسي ، وصارت « ألا » بالاستعمال كلمة واحدة .
والذي عرضه نوح عليه السّلام على قومه أن يتّقوا عقاب اللّه وعذابه المؤجّل إلى يوم الدّين ، مع ما قد ينزله بهم من عقاب معجّل ، وقد تحقّق بإغراقهم إغراقا جماعيّا .
تَتَّقُونَ :
مضارع فعل « اتّقى » أي : جعل بينه وبين ما يحذر وقاية تحميه ، من ضرّ أو أذى أو عقوبة ، والوقاية من عقوبة اللّه تكون بفعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه ، والإيمان الصحيح الصادق أوّل مأمور به في الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده ، والكفر وأدناه الشّرك أوّل منهيّ عنه في الدين الذي اصطفاه اللّه لعباده ، في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
تقول لغة : « اتّقيت اتّقاء » و « توقّيت ، توقّيا ، وتقى ، وتقيّة ، وتقاء » أي : جعلت بينك وبين ما يضرّك أو يؤذيك أو يؤلمك ، أو يحزنك ، ما يقيك ، والاسم « التقوى » .
قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية معنى ما قاله نوح عليه السّلام لقومه :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 107 ) :
رَسُولٌ :
أي : نبيّ ورسول ، لأنّ النّبوّة سابقة للرّسالة ، ومرافقة لها دواما بعد تكليف النّبيّ مسؤولياتها .