تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
أَمِينٌ :
أي : متّصف بخلق الأمانة بوجه عامّ ، وأمين على رسالات ربّي ، أبلّغها لكم كما أتلقّاها بالوحي عنه ، لا أزيد فيها شيئا من عندي ، ولا أنقص منها . عبارة
[ لَكُمْ ]
معمول للفظ
[ رَسُولٌ ]
قدّم على عامله لإفادة التخصيص ، أي : رسالتي خاصّة بكم ، فأنا مبعوث من عند اللّه لكم ، لأبلّغكم رسالاته . والمعنى : إنّي لكم على وجه التّخصيص نبيّ رسول مبعوث من عند اللّه ربّي وربّكم ، وأمين على رسالاته ، أبلّغكم إيّاها كما أتلقّاها بالوحي عنه ، دون زيادة فيها ولا نقصان . وبما أنّه يترتّب على كونه نبيّا رسولا ، يبلّغ عن ربّه وربّهم رسالاته ، أنّهم مأمورون من قبل اللّه ربّهم بطاعته ، قال لهم :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 108 ) : أي : فاتّقوا عذاب اللّه ، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه ، لأنّكم إذا لم تطيعوني فيما أدعوكم إليه ، وأنا رسول مبلّغ عن اللّه ربّكم ، كنتم مستحقّين لعقابه وعذابه ، فليست القضيّة قضيّتي الخاصّة بي ، وإنّما هي قضيّة اللّه ربّي وربّكم ، ولها علاقة بي وبكم معا . وقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ :
إنّ أوّل ما يتبادر إلى أذهان الأقوام المدعوّين من قبل أيّ داع من الدّعاة إلى مبدأ أو فكرة ، أو عمل ، أو جماعة ، أن يتّهموه بأنّ له مصلحة شخصيّة منهم ، يحصل عليها من جرّاء اتّباعهم له فيما يدعوهم إليه ، كان من الحكمة في الدّعوة أن يعلن الرّسول تجرّده من أيّة مصلحة شخصيّة يحصل عليها من قومه الّذين يدعوهم إلى دين اللّه ربّه وربّهم ، ومعلوم أنّ أدنى المصالح وأخفّها ، مطالبتهم بأجر على ما يقدّم لهم من تعليم ونصح