وإرشاد ، ومجاهدة في ابتغاء الخير لهم ، وتدريب وتربية على الإيمان ومشاعره ، وآثاره في السّلوك ، وعلى ممارسة الفضائل الخلقيّة والسّلوكيّة ، وعبادة اللّه عزّ وجلّ وفق أحكام شرائعه .
وظاهر أنّ التجرّد والتبرّؤ من أدنى المصالح الشخصيّة وأخفّها ، يستلزم بداهة التجرّد ممّا هو أصعب على نفوس القوم وأشدّ .
ولكن ليس معنى ذلك أنّه لا يطلب أجرا ما مطلقا ، فهذه مثاليّة خياليّة بالنّسبة إلى البشر ، ولو كانوا من أولي العزم من الرّسل ، وهو لا يدّعيها عليه السّلام ، بل هو واثق من أجر عظيم يظفر به عند ربّ العالمين ، فقد تكفّل اللّه عزّ وجلّ عن المدعوّين بأجر الدّعاة إلى دينه وإلى عبادته . ولئلا يفهم منه هذا الفهم قال نوح عليه السّلام :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ :
أي : ما أجري الّذي أستحقّه إلّا على كفالة ربّ العالمين ، فهو وحده الضامن له ، وهو وحده الذي تحمّله وتكفّل به ، وهو وحده الّذي أثق بأن يمنحني إيّاه يوم الدّين .
وبناء على هذا فإنّني أعيد عليكم مقالتي لكم ، وأنا متّصف بكامل التجرّد من أيّة مصلحة شخصيّة أطلبها لنفسي منكم :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 110 ) .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
( 111 ) ؟ :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ :
أي : أنؤمن بك وبما جئت به ، مسلمين ومنقادين لك .
ضمّن فعل « نؤمن » معنى فعل « نسلم » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة عن جملتين .
وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ :
أي : والحال أنّه اتّبعك الأرذلون .