عباد اللّه ، مسؤولون كسائر البشر عن الإيمان والعمل الصّالح ، وهم في الحياة الدّنيا ممتحنون كغيرهم ، وسوف يحاسبون يوم الدّين ، ويجازون على أعمالهم كغيرهم ، وأنا رسول اللّه ربّ العالمين في دائرة امتحان النّاس في الحياة الدّنيا .
ويدلّ حرف العطف في أوّل قول نوح عليه السّلام لقومه عن الأرذلين :
وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
على أنّه قد قال كلاما قبله ، وعطف عليه هذا القول ، والمعطوف عليه مطويّ في النصّ القرآني ، ونستطيع بالتأمّل أن نكتشف شيئا من ذلك .
إنّ نوحا عليه السّلام لا بدّ أن يكون قد قدّم لقومه بيانا دلّهم فيه على أنّ هؤلاء الذين يرونهم الأرذلين هم بشر مثلهم ، ومسؤولون تجاه ربّهم عن الإيمان والعمل الصّالح ، وأنّه مرسل من ربّه ربّ العالمين ، لدعوتهم ودعوة غيرهم من قومه ، وليس مبعوثا لطبقة اجتماعيّة خاصّة دون طبقة أو طبقات أخرى ، فقال لهم بعد هذا البيان :
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
( 113 ) :
وأعلن تمنّيه أن يشعروا بالحقائق الّتي أبانها قائلا لهم :
لَوْ تَشْعُرُونَ ،
فلفظ « لو » هنا حرف تمنّ ، أي : أتمنّى لكم أن تشعروا بهذه الحقائق .
الشّعور بالشيء أوّل مراحل إدراكه ، ولعلّه مأخوذ في اللّغة من الشّيء يلامس الشعر ، فيحسّ به الإنسان إحساسا خفيفا ، ثمّ انتقل توسّعا إلى الإدراكات الفكريّة الأولى الخفيفة .
ثمّ تأتي بعد الشّعور إدراكات أقوى قد توصل إلى العلم ، فإلى اليقين .