وجاء في القرآن لفظ « الصّالحين » وصفا للأنبياء والمرسلين ، وطائفة من المؤمنين ، الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات بإذنه اللّه .
العنصر الثالث : قوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) :
أي : واجعلني دواما حتّى آخر نفس من أنفاسي في الحياة الدّنيا من كاملي الصّلاح ، حتّى يكون لي ثناء حسن صادق مطابق لواقع حالي في الآخرين من الناس ، بمقتضى سنّتك في عبادك الصالحين .
لِسانَ صِدْقٍ :
أي : ثناء صادقا لا مبالغة فيه ولا زيادة عن واقع الحال الذي تجعلني فيه ، « أطلق اللّسان وأريد به الثناء الحسن الّذي ينطق اللّسان به ، وإضافة اللّسان إلى الصّدق من إضافة الموصوف إلى صفته ، أي : لسانا صدقا ، وهذا من الوصف بالمصدر للدّلالة على المطابقة التامّة بين الثّناء والصّدق فيه .
وهذا الاستعمال هو من استعمالات العرب في أقوالهم ، ونظيره قولهم : « رجل صدق » 0 أي : رجل نعم هو رجلا . و « امرأة صدق » : أي :
وامرأة نعمت هي امرأة ، فهو تعبير من تعبيرات الثناء والمدح .
ومن نظائره في القرآن : «
قَدَمَ صِدْقٍ
-
مَقْعَدِ صِدْقٍ
-
مُبَوَّأَ صِدْقٍ
-
مُدْخَلَ صِدْقٍ
-
مُخْرَجَ صِدْقٍ
-
لِسانَ صِدْقٍ
» ، أي :
قدم نعم هو قدما - مقعد نعم هو مقعدا - مبوّأ نعم هو مبوّأ - مدخل نعم هو مدخلا - مخرج نعم هو مخرجا - لسان نعم هو لسانا » .
والوصف بالمصدر مثل : « رجل عدل » يدلّ على كمال المطابقة بينه وبين الصّورة المثلى لنوعه ، فالرّجل الكامل في نوعه يكون متّصفا بأكمل صور العدالة . والمقعد الكامل في صفات حسنه ، هو ذو الصّورة المثلى لنوعه ، فإطلاق المقعد الكامل عليه إطلاق فيه كمال الصّدق ، وهكذا إلى سائر الأمثلة .