وبناء على فقه الأمور يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة وأحكامه القضائيّة مطابقة للحقّ والخير والفضيلة .
ويدخل في إيتائه الحكم إيتاؤه القدرة على تقديم الحجج الدامغة ، والبراهين القاطعة لجدليّات المبطلين والمراوغين ، ومحاصرتهم من كلّ مهرب فكريّ .
وقد أتى اللّه عزّ وجلّ إبراهيم حجّته الدامغة لقومه ، أهل الباطل والشّرك ، وظهر هذا في مجادلاته ومناظراته لقومه ولملكهم نمرود ، وذكر اللّه عزّ وجلّ بعضها في مواضع من القرآن المجيد .
ولم أفسّر الحكم هنا بالنّبوّة ، لأنّ سوابق هذا الدّعاء تشعر بأنّه يدعو قومه إلى دين اللّه الحقّ ، من موقع كونه نبيّا ورسولا ، على أنّ النّبوّة تأتي اصطفاء من اللّه عزّ وجلّ ، ولا تأتي بطلب العبد لها .
الهبة : العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض ، يقال لغة : « وهب له الشّيء ، يهيه : وهبا ، ووهبا ، وهبة ، فهو واهب ، ووهّاب ، ووهوب ، ووهّابة » .
العنصر الثاني : قوله :
. . . وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 83 ) : أي : واجعلني ألحق الصّالحين السّابقين في فعل الخيرات قبلي ، من أولي العزم من الأنبياء والمرسلين ، أي : فإذا لحقتهم سرت معهم سابقا في الخيرات الّتي ترضيك عنّي .
و « ال » في :
بِالصَّالِحِينَ
للكمال ، أي : واجعلني من ذوي الكمال في صلاحهم ، الخالين من كلّ فساد مهما قلّ .
الصّلاح : ضدّ الفساد ، يقال لغة : « صلح يصلح صلاحا ، وصلوحا ، وصلح ، فهو صالح » ، أي : خلا من الفساد . والمعاصي في السّلوك الدّينيّ من الفساد .