فرعون بقيادته ، وجعلناهم يقتربون من مكان الفرق ، فرأوا طريقا واسعا منفتحا في وسط البحر بين جبلين عظيمين من ماء متّجمّد ، أحدهما على يمين العبور ، والآخر على يساره .
وَأَزْلَفْنا :
أي : وقرّبنا . « أزلفه وزلفه » قرّبه .
ثَمَّ :
اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو ظرف لا يتصرّف ، وقد تلحقه التاء ، فيقال : ثمّة ، ويوقف عليها بالهاء .
يتحدّث ربّنا جلّ جلاله بعظمة الرّبوبيّة ، إذ يجري في كونه ما يشاء ، ويخلق فيه ما يشاء ، ويتصرّف فيه على ما يشاء من كلّ أمر حكيم .
وطمس اللّه على بصيرة فرعون وقادة جيشه ، وسائر جنوده ، فدخلوا في الطريق اليبس متابعين بني إسرائيل ، ومتوهّمين أنّ انفلاق البحر ظاهرة طبيعيّة من الظواهر الّتي قد تحدثها الرّياح الباردة ، ولم يدركوا أنّ اللّه ربّ العالمين قد فلق البحر لبني إسرائيل لينجيهم ثمّ ليغرق فيه عدوّهم .
وكان لثورة الغضب المجنونة ، مع الطّمع بالظّفر ببني إسرائيل ، أثر في طمس بصائرهم جميعا ، إذ أعماها عن إدراك المصير الّذي هم إليه صائرون .
وجاء التعبير عن فرعون وجيشه بعبارة
الْآخَرِينَ
استهانة بهم ، وتحقيرا لهم .
ودخل فرعون وآله وسائر جيشه من مكان الفرق متابعين جمهور بني إسرائيل ، وخرج بنو إسرائيل إلى البرّ من جهة الشّاطىء المقابل ، مع كلّ دوابّهم وأحمالهم .
وترك اللّه البحر على حاله المفروق مدّة من الزّمن ، حتّى يكون