تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
يستطاع فيه جمع الجيش وحشره وسوقه من المدائن المصرّية ، وإعداده بأقصى سرعة ، لملاحقة بني إسرائيل على الطريق الذي سلكوه . قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 ) : أي : فلما وصل جيش فرعون بقيادته ، إلى مكان يمكن أن يرى فيه كلّ جمع من الجمعين الآخر ، قال أصحاب موسى المؤمنون به ، والمسلمون له ، والملازمون مرافقته ، والمحيطون به كالهالة ، الذين استخلصهم لصحبته في حلّه وترحاله :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
من قبل فرعون وجنوده . يقال لغة : « تراءى الفريقان ، أو الجمعان ، أو الشخصان المتباعدان » أي : رأى كلّ منهما الآخر ، أو وصلا إلى مكان يمكن فيه أن يرى كلّ منهما الآخر . [ مدركون ] : اسم مفعول من فعل « أدرك » يقال لغة : « أدرك فلان الشّيء » أي : لحقه وبلغه وناله . والمعنى : قال أصحاب موسى المقرّبون له : إنّ جيش فرعون سيدركنا ، وسينالنا بأسلحته مقاتلين لنا ، فقد وصل هذا الجيش إلى مكان يروننا فيه ونراهم ، وأمامنا البحر ، فماذا نفعل للنجاة من هذا الجيش الّذي لا قبل لنا بمقاتلته ؟ . فقال لهم موسى عليه السّلام زاجرا ومعلّلا زجره :
قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 ) . أي : لا تخشوا على أنفسكم ، ولا على جمهور بني إسرائيل ، فإنّ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 615 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني