معي ربّي الّذي أمرني بأن أسري ببني إسرائيل ، وأعلمني بأنّنا متّبعون ، فهو حتما سيهديني إلى وسيلة النجاة من هذا الجيش الّذي لا قدرة لقومي بني إسرائيل على مقاتلته .
وكانوا قد وصلوا إلى بحر « سوف » وهو « البحر الأحمر » .
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 63 إلى 66 ]
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 )
أي : فعقب إعلان أصحاب موسى تخوّفهم من إدراك جيش فرعون لهم ، وتخوّفهم من البحر إذا فرّوا من مواجهة الجيش الفرعوني ، وعقب إجابة موسى عليه السّلام لهم بقوله :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 )
أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى عليه السّلام بأن يضرب البحر بعصاه لينشقّ ، وليكون لهم في قاع البحر طريق يابس جافّ ، فإذا عبر هو وقومه فيه فإنّهم لا يخشون أن يدركهم عدوّهم ، ولا يخشون فيه غرقا .
فضرب موسى عليه السّلام البحر مباشرة بعصاه البحر ، تنفيذا للأمر الرّبّاني ، فانفلق البحر بأمر اللّه التكوينيّ ، فكان كلّ فرق كالطّود العظيم .
الفرق : الفلق من الشيء إذا انشقّ .
الطّود : الجبل العظيم الذّاهب صعدا في الجوّ .
والمعنى : فكان كلّ قسم انفرق من الماء منحازا لإحداث طريق يعبر منه بنو إسرائيل إلى الشّاطيء الآخر ، كالجبل العظيم قائما ثابتا لا يسيل من مائه شيء إلى الطريق اليبس ، الذي جعله اللّه عزّ وجلّ في قاع البحر .
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
( 64 ) : أي : وقرّبنا هناك الآخرين ، وهم جيش