أذى ، إن عقلوا متفكرين . وهجروا تقاليدهم العمياء ، وأدركوا ما في بيان اللّه من أنباء ، عن مصير المشركين السّابقين ، وما ينالونه عند ربّهم من عذاب أليم .
وقدّمت قصّة إبراهيم في هذه السورة على قصّة نوح عليهما السّلام ، للتشابه بين كفّار قوم إبراهيم عليه السّلام في الوثنيّة وفي التقليد الأعمى للآباء والأجداد وفي العناد والمكابرة ، وبين كبراء كفّار قريش ، واعتماد كلّ من دعوة إبراهيم عليه السّلام ودعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، على منطق العقل والحجج البرهانيّة ، والمجادلة بالّتي هي أحسن ، وإبراهيم معظّم عندهم لأنّه أبو جدّهم إسماعيل عليهما السّلام .
وندرك أنّ عرض حجج إبراهيم عليه السّلام على قومه ضمن ذكر قصّته هو بمثابة عرض لهذه الحجج نفسها على مشركي قريش ، بأسلوب غير مباشر .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 82 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 )
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 )
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 )
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ
( 69 ) : أي : وبعد إبلاغك يا محمّد الّذين تحزن من أجلهم حزنا قاتلا قتلا باخعا بحسب نظام الأسباب