فرعون وجيشه كلّهم في وسط الطريق اليبس في البحر ، بدلالة حرف العطف « ثم » في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 66 ) .
ولمّا وصل فرعون وجيشه إلى نحو الثّلث الأخير من الطريق اليبس داخل البحر ، أمر اللّه البحر بأن ينضمّ ماؤه عليهم ، فسالت الجبال المائيّة عليهم متدفّقة بشدّة وعنف ، فعذّبتهم وأعرقتهم أجمعين .
وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الفصل بالفاصلة الّتي جاءت مكرّرة ثماني مرّات في السورة ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) :
أي : إنّ ما جرى لموسى وبني إسرائيل ، وما جرى لفرعون وجنوده لآية من آيات اللّه على سنّته في عباده ، ومع هذه الآية فإنّ المعنيّين الّذين جاء الحديث عنهم في الدرس الأول من دروس السّورة ، وهم كبراء مشركي مكة وما حولها ، الّذين وصل أكثرهم إلى حالة ميؤوس من إيمانهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة ، والّذين كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يحزن من أجلهم حزنا قاتلا ، بحسب نظام الأسباب والمسّببات في الناس ، أكثرهم لن يؤمنوا مستقبلا مهما عولجوا وأمهلوا ، وصار إنزال العقاب عليهم وتطبيق سنّة اللّه فيهم بنصر الرسول والمؤمنين معه عليهم هو الأمر الحكيم .
وقد سبق تحليل بقيّة ما جاء في هاتين الآيتين ، في آخر الدّرس الأول من دروس السورة .
* * *