وبهذا ينحلّ الإشكال ، ويتمّ التوفيق بين النّصّ القرآنيّ والواقع التّاريخيّ .
ونلاحظ أنّ هذه الآية قد قفزت بعبارة
كَذلِكَ
أكثر من خمسين سنة إلى جهة الأحداث الّتي حدثت في المستقبل بعيدا عن حدث عبور بني إسرائيل البحر ، وغرق فرعون وكلّ جنوده الّذين تابعوا بني إسرائيل معه .
وقد جاءت هذه الآية كالمعترضة ضمن الكلام عن تسلسل الأحداث بتتابع ، للإشعار بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منح بني إسرائيل ما كان وعد به أجدادهم المرسلين ، وكان تأخير تحقيق وعده بسبب من بني إسرائيل أنفسهم ، إذ رفضوا أن يدخلوا أرض الكنعانيّين مقاتلين بقيادة موسى عليه السّلام ، ليظفروا بالأرض المقدّسة ( - القدس وما حوله ) وهي الأرض التي بارك اللّه فيها .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
( 60 ) :
فَأَتْبَعُوهُمْ :
أي : فسار جيش فرعون بقيادته ، في أثر جمهور بني إسرائيل ، على الطريق الذي ساروا فيه .
يقال لغة : « تبعه ، يتبعه ، تبعا ، وتبوعا ، وتباعا ، وتباعة » أي : سار في أثره . وكذلك يقال : « أتبعه ، واتّبعه » أي : سار في أثره يطلبه .
مُشْرِقِينَ :
أي : حالة كونهم داخلين في وقت شروق الشّمس .
يقال لغة : « أشرق القوم » أي : دخلوا في وقت شروق الشّمس ، عند طلوعها ، ومدّ ضيائها على الأرض .
لم يحدّد النّصّ اليوم الّذي أتبعوهم فيه ، فلا بدّ أن نقدّر زمنا ما