وفي هذا العرض بأسلوب الاستفهام ترغيب في الحضور .
واقترن بإذاعة النّبأ توجيه عبارة الرّجاء باتّباع السّحرة لتعلّم السّحر منهم ، إن كانوا هم الغالبين في المباراة بينهم وبين موسى الّذي يقول : إنّ ما جاء به هو من آيات ربّ العالمين ؛ الذي يدعو إلى الإيمان به ، والإسلام له ، واتباع دينه ، هو وأخوه هارون .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 42 ) :
دلّت هاتان الآيتان على أنّ فرعون دعا من جمع وساق من المدائن المصريّة إلى مجلسه ، أو حضر إلى المكان الّذي جمعهم فيه في عاصمته ، وعرض عليهم الغرض الّذي جمعهم من أجله ، وهو إجراء مباراة بينهم وبين الإسرائيليّ موسى ، الّذي يسحر عصاه فتصير ثعبانا مخيفا .
ولمّا كان السّحرة لا يجرون أعمالهم السّحريّة إلّا بأجر ، قالوا لفرعون :
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ؟
.
أي : أتعطينا أجرا يكافىء المال والجهد الّذي نبذله لإجراء أعمالنا السّحريّة ، إن كنا نحن الغالبين بسحرنا ما يأتي به موسى ؟ .
فأجابهم فرعون فورا قائلا لهم :
نَعَمْ
وقرىء [ نعم ] وزادهم إطماعا قائلا لهم :
وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
أي : وأجعلكم حينئذ من المقرّبين عندي ، من حاشية قصري أمنحكم من منحي ، وأجيب طلباتكم ، وأحقّق رغباتكم .
وطوى النصّ هنا أحداثا ، منتقلا إلى أحداث إجراء المباراة في الميقات الّذي تمّ تحديده ، والتقط منها لقطات لبيانها هنا في السورة ، فقال اللّه عزّ وجلّ :