القضية السادسة : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
( 16 ) :
[ فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها ]
: أي : فلا يصرفنّك ولا يمنعنّك عن السّعي للظفر بأعظم الجزاء في جنّات النعيم يوم الدّين بعد قيام الساعة .
[ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ]
: أي : من لا يؤمن بقيام ساعة البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء يوم الدّين ، لأنه غير مؤمن بقضيّة الجزاء الرّبّانيّ .
[ وَاتَّبَعَ هَواهُ ]
: أي : واتّبع وهو كافر بالساعة هواه المتعلّق بزينة الحياة الدنيا ، وزخرفها ، ومتاعها الزائل الفاني .
وربّما كان اتّباعه هواه هو الذي طمس بصيرته ، فكفر بساعة القيامة والبعث ليوم الجزاء .
الهوى : ميل النفس لما تحبّ ولو كان فيه ضرّ وشرّ ، وإثم وعصيان ، وفي الهوى معنى السقوط في مهواة ، كالسقوط من شاهق إلى واد سحيق ، وكالسقوط في بئر عميقة .
[ فَتَرْدى ]
: أي : فتسقط في أودية الآثام والجرائم ، وبذلك تنال سخط اللّه وعذابه .
وفي خطاب اللّه عزّ وجلّ النبيّ الرّسول المختار المفضّل بمكالمته له ، بمثل هذا الخطاب الشّديد التحذير ، دليل على أنّ الرّسل عليهم السّلام مكلّفون القيام بأحكام الدّين ، وأنّهم غير معفيّين من الواجبات ، بل هم أوّل المأمورين بها ، وأوّل المسلمين ، بل ربّما كانت التكاليف الموجّهة لهم أشدّ ، كوجوب قيام اللّيل بالنسبة إلى الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، دون سائر المسلمين .