ائْتِ الْقَوْمَ :
أي : جيء القوم . يقال لغة : « أتى المكان أو الرّجل يأتيه ، أتيا ، وإتيانا ، وإتيّا ، ومأتى ، ومأتاة » أي : جاءه .
وجاء في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) أنّ اللّه عزّ وجلّ قال لموسى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( 17 ) :
وبالنظرة التكامليّة بين الأمر بالذّهاب والأمر بالإتيان يبدو لي أنّ التّكليف أذن له بأن يصل إلى أهله أوّلا ، وبعد ذلك يأتي إلى فرعون ، ولكنّ عليه أن لا يتأخّر عن مقابلة فرعون ، وبعدم تأخّره يكون بمثابة من ذهب مباشرة من مناجاته ربّه إلى مقابلة فرعون ، ليبلّغ رسالة ربّه إليه .
ووصف اللّه عزّ وجلّ فرعون وقومه بوصف
الظَّالِمِينَ
للدّلالة على ظلمهم في حقّ اللّه عليهم ، وظلمهم لعباد اللّه بسلطانهم الآثم الغاشم ، وظلمهم أنفسهم بممارسة ما يضرّهم ولا ينفعهم ، ويفهم هذا التّعميم من واقع حال فرعون ، وملئه ، وجنوده ، وسائر قومه الذي جاء بيانه في القرآن المجيد في مختلف النّصوص .
ويومىء وصفهم بالظّالمين إلى الحكمة الرّبّانيّة من إرسال رسول إليهم ، ليبيّن لهم مطلوب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، تحقيقا لسنّته في إرسال رسول إلى كلّ أمّة يتطلّب واقعها إرسال رسول إليها ، ليبلّغها الدّين الّذي اصطفاه لعباده في حياة الابتلاء .
وأبان اللّه عزّ وجلّ المراد بالقوم الظّالمين فقال تعالى :
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
ويدخل فرعون فيهم ، لأنّه أكثرهم طغيانا وكفرا وإمامهم في كلّ شرّ .
وهو بدل أو عطف بيان من :
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
وقول اللّه تعالى لموسى بشأن قوم فرعون :
. . . أَ لا يَتَّقُونَ
( 11 ) ؟