جاء به حقّ وصدق ، وإذ علم اللّه عزّ وجلّ أنّ الحكمة لا تستدعي إنزال آية ممّا تطلّع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إنزاله ، دون تصريح منه بذلك ، فإنّ اللّه لم يشأ إنزال شيء ممّا تطلّع إليه ورغب فيه ، فعدم مشيئته ذلك دليل على أنّ الحكمة تستدعي عدم تحقيق هذه الرّغبة .
وفي هذا الدّرس بيان أنّ المعنيّين بهمّ الرّسول وغمّه وحزنه ، قد كذّبوا جاحدين ، مصرّين على باطلهم ، واستهزؤوا بالأنباء الّتي فيها وعيد بانتصار الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه عليهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله مطمئنا له وللمؤمنين ، ومنذرا للجاحدين المعنّيين بالمعالجة :
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 6 ) .
وفي هذا الدّرس تذكير للمعنيّين بخطاب غير موجّه لهم ، إعراضا عنهم في مقابل إدبارهم وتولّيهم عن الحقّ الرّبّانيّ ، بآية من آيات ربوبيّة اللّه ورحمته المشهودة بتكرار ، وهي آية إنبات اللّه في الأرض من كلّ صنف كريم مستجمع صفات الحسن والنّفع .
وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس ببيان أنّ المعنيين قد مردوا على باطلهم ، فأكثرهم لن يكونوا مستقبلا من المؤمنين ، وجاءت بعد هذا البيان دلالة ضمنيّة بأنّ هؤلاء الأكثرين سيجازيهم اللّه بعزّته الغالبة القاهرة ، وأمّا الأقلّون الّذين يرجى إيمانهم مستقبلا فسيعاملهم اللّه عزّ وجلّ برحمته فقال تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) :
طسم
( 1 ) : هذه ثلاثة حروف من الحروف المقطّعة الواردة في