الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه عليهم ، وهزيمتهم منكسرين أذلّاء ، وهلاك من يهلك منهم معذّبين .
مع عرض دليل من أدلّة إقناعهم بربوبيّة اللّه ، لكونه المنعم عليهم بالرّزق ، إذ ينبت لهم في الأرض من كلّ صنف كريم من أصناف نباتات الأرض ، وهذا يدلّ على قدرته على حرمانهم وإهلاكهم ، عقابا لهم على كفرهم وتكذيبهم رسول ربّهم ، وتكذيبهه بكتابه القرآن المبين .
( 2 ) متابعة تربية اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن همّه ، وحزنه الشّديد ، إذ لم يؤمن قومه ولا سيما عشيرته الأقربون بما جاءهم به عن ربّه ، خوفا عليهم من عذاب اللّه المعجّل في الدنيا ، والمؤجّل إلى يوم الدّين .
وفي هذه المتابعة التربويّة تيئيس له من أن يؤمن أكثرهم مستقبلا عن طريق إراداتهم الحرّة ، أي : فليكفّ عن شغل نفسه وقلبه بالهمّ ، والحزن الشّديد والغمّ من أجلهم ، فقد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، وعليه أن يوجّه طاقات دعوته إلى آخرين ، لديهم أمارات الرّجاء باستجابتهم لدعوته .
* * * الدّرس الثاني ( هو الآيات من 10 - 191 ) :
وهو يشتمل على لقطات من قصص سبعة رسل ، سابقين وأقوامهم ، وفي نهاية كلّ منها تكرير لما جاء في نهاية الدّرس الأوّل ، تعقيبا على بيان حال كبراء كفّار مكّة وما حولها ، المكذبين بإصرار ومعاندة ومكابرة ، من وصول أكثرهم إلى دركة ميؤوس معها من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 9 ) .
وتيسيرا في التصنيف قسّمت هذا الدرس إلى سبعة فصول :