تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ومعالجة نفس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن همّه وغمّه الشديدين من أجل قومه ، ولا سيما عشيرته الأقربون ، قد سبقت في نجوم التنزيل في عدّة سور بأساليب متنوّعة ، فمنها ما كان لبيان وظيفته في رسالته ، وأنّها لا تتجاوز حدود التّبليغ والبيان والتذكير ، وما يرشده إلى تفويض الأمر إلى ربّه ، الّذي يهديه سواء سبيل دعوته لربّه ، وإلى التّوّكّل عليه في أمره كلّه ، مراقبا دواما أنّ ربّه خبير بذنوب عباده ، عليم بما هو الأحكم من احتمالات معاملته لعباده في رحلة امتهانهم في الحياة الدّنيا . فمنها قول اللّه له في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) . * * *

( 4 ) دروس سورة ( الشعراء )

تشتمل هذه السّورة على ثلاثة دروس متعانقة حول موضوع واحد ضمن نظام شجريّ . الدرس الأول ( هو الآيات من 1 - 9 ) : وقد تضمن ما يلي : ( 1 ) متابعة الحديث عن القرآن الّذي جاء في نجوم التّنزيل قبل سورة ( الشعراء ) وعن أقوال المكذّبين بأنّه تنزيل من ربّ العالمين ، وإعراضهم عن كلّ تنزيل محدث من آياته وسوره ، واستهزائهم بما جاء فيه من وعيد معجّل في الدنيا ، أو مؤجّل إلى يوم الدّين ، وإنذارهم بأنّه سيأتيهم في زمان غير بعيد في الدنيا ، تحقيق أنباء ما كانوا به يستهزئون ، من انتصار