( 5 ) التدبّر التحليلي للدرس الأول من دروس سورة ( الشعراء ) وهو الآيات من ( 1 - 9 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 )
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 )
تمهيد :
في هذا الدّرس تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن شدّة همّهه وغمّه وحزنه ، خوفا على قومه في مكّة وما حولها ، ولا سيما عشيرته الأقربون ، من أن لا يكونوا مستقبلا من الّذين يؤمنون ، ويتّبعون هدى اللّه الذي أنزل لعباده ، فيعرّضوا أنفسهم لعذاب أليم خالد يوم الدّين ، في نار الجحيم دار عذاب المجرمين ، مع ما قد ينزل بهم من عذاب وإهلاك معجّل في الحياة الدّنيا ، عقابا لهم على كفرهم وعنادهم وإصرارهم على باطلهم ، وتكذيبهم بالحقّ المنزّل من عند اللّه ربّ العالمين .
وفيه إشارة إلى تطلّع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ورغبته في أن ينزل اللّه عزّ وجلّ على قومه آية خارقة ، تجعلهم يؤمنون خاضعين لسلطانها ، وتكون سببا لإنقاذهم من عذاب النار يوم الدّين ، إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ لم تقتض حكمته أن ينزّل عليهم خارقة لعلمه جلّ جلاله ، بأنّ المعنيّين بهمّ الرّسول وغمّه وحزنه ، قد عرفوا الحقّ وجحدوه ، فهم لا يحتاجون دليلا يثبت لهم أنّ القرآن حق منزّل من عند اللّه ، وأنّ محمّدا نبيّ ورسول صادق ، وأنّ كلّ ما