فمنها ما يتعلّق ببيان كمال القرآن ومجده وإعجازه وأنّه تنزيل من ربّ العالمين ، وأنّ صفات القرآن الإعجازيّة تتضمّن برهانا قطعيّا على صدق نبوّة الرسول وصدق رسالته ، ومنها ما ينفي عنه أنّه سحر أو شعر .
فجاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) معالجة اتّهامهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ساحر ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 ) .
وجاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) نفي صفة الشّاعر عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونفي صفة الشّعر عن القرآن ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) .
وعرضت السورة أمثلة من الأمم السابقة ، وفي كلّ منها آية واعظة لمعاصري التنزيل من الكافرين المعاندين وغيرهم .
( 2 ) وتتابع سورة ( الشعراء ) تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله بشأن شدّة حرصه على إيمان قومه بما جاءهم به عن ربّه ، ولا سيما عشيرته الأقربون منهم ، وبشأن اشتغال نفسه حتى عمق فؤاده بالهمّ والغمّ والحزن إذ لم يؤمنوا ، والإحساس بمشاعر الألم الشديد من أجلهم ، خوفا عليهم من أن يعرّضوا أنفسهم بكفرهم وعنادهم واستكبارهم لعذاب وهلاك معجّلين إذ يجري اللّه عليهم سنّته الّتي أجراها في كفّار مكذّبي رسل ربّهم من قبلهم ، ولعذاب أليم دائم خالد يوم الدّين ، في الجحيم دار عذاب المجرمين .
وهذا الإحساس النّفسيّ حتّى عمق فؤاده جعله يرغب في أن يريهم اللّه عزّ وجلّ آية من الخوارق تجعل قلوبهم تخضع لها ، وتجعل أعناقهم تطأطىء لها ذلّا للّه وانكسارا ، وبذلك تلين قلوبهم ، ويؤمنون بما جاءهم به رسول ربّهم ، ويسلمون له طائعين .