تمهيد :
جاء في هذا النصّ ما لم يأت في النصّين السّابقين ، فالتكامل بينه وبينهما واضح ، وفيه بيان أنّ شجرة الزّقوم طعام الأثيم المسرف في آثامه ، إذ تكون طعامه في الجحيم دار عذابه ، وأنّ المأكول من شجرة الزّقوم يكون كالمهل يغلي في البطون ، وأنّ هذا الأثيم المنحطّ بآثامه إلى دركات الكافرين المجرمين ، يأمر اللّه الملائكة المكلّفين المأمورين بتعذيبه أن يحملوه مهانا إلى وسط الجحيم ، وأن يصبّوا فوق رأسه من الماء الحارّ الشّديد الحرارة تعذيبا له ، وأن يقولوا له : ذق هذا العذاب ، جزاء ما كنت تزعمه لنفسك من أنّك أنت العزيز الكريم لا غيرك ، مستكبرا عن الإيمان الذي أمرك به ربّك ، وعن العمل بما جاء من عنده من شرائع وأحكام ووصايا في الدّين الذي اصطفاه لهم .
التدبّر :
قول اللّه تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
( 44 ) : أي : سوف يكون طعام الأثيم في الجحيم يوم الدّين ، ممّا يؤكل من صنف شجرة الزّقّوم ، الّتي سبق بيان تعريفيّ بها .
الْأَثِيمِ :
هو المسرف الغالي في ارتكاب الذنوب والآثام من دركة الكفر ، فهو يختصّ بالكافر الفاجر الذي كان في حياة الامتحان يكذّب بيوم الدّين ، وبكلّ الأحداث الّتي تجري فيه .
قول اللّه تعالى :
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
( 46 ) : في هاتين الآيتين إضافة وصف للمأكول من صنف شجرة الزّقّوم ، من أنّه كالمهل ،