وأنّه إذا دخل بطون آكليه في الجحيم صاروا يشعرون بأنّه يغلي فيها كغلي الماء الحارّ .
كَالْمُهْلِ :
المهل : يطلق في اللّغة على القطران السّائل - والمعدن الذّائب - ودرديّ الزّيت ( أي : عكر الزيت ) .
يَغْلِي :
أي : يفور من شدّة الحرارة ، يقال لغة : « غلت القدر ، تغلي ، غليا ، وغليانا » أي : فارت وطفحت بقوة الحرارة .
قول اللّه تعالى :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) .
هذه الآيات مقتطعة من حدث مستقبليّ يجري يوم الدين ، يتعلّق بالأثيم ، الّذي جعل اللّه عزّ وجلّ طعامه في الجحيم ، ممّا يؤكل من شجرة الزّقوم .
يقال يومئذ للملائكة المكلّفين أن يوصلوه إلى دركة عذابه في الجحيم :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ :
أي : خذوه من المكان الّذي ينتظر فيه تنفيذ قضاء اللّه بشأنه ، وهو تعذيبه في دركة عذابه في الجحيم ، فجرّوه جرّا عنيفا مسحوبا على ما يلاقي جسمه من أرض المحشر ، فاحملوه .
يقال لغة : « عتله ، يعتله ، عتلا » أي : جرّه جرّا عنيفا ، وجذبه فحمله ، كما تجرّ وتحمل الأشياء المهينة .
ولا بدّ أن يدرك المتدبّر ما في هذا العتل من إهانة وإذلال وتعذيب .
إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ :
فأوصلوه إلى وسط الجحيم واطرحوه . قال الزّجاج : سواء كلّ شيء وسطه .