ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
( 48 ) : دلّ حرف العطف ( ثمّ ) على وجود فاصل بعيد بين مكان انتظاره في المحشر ، ومكان تعذيبه في وسط الجحيم .
وصبّ الماء ونحوه ، سكبه حتّى يدفع بعضه بعضا ، وفي كلّ جديد فيه إضافة عذاب إذا كان المراد به التعذيب .
مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ :
أي : من الماء الحارّ الذي يغلي ، وفيه تعذيب له . ولمّا كان الغرض من صبّ الحميم فوق رأسه إيصال العذاب إليه ، كان التّعبير بالصّبّ من عذاب الحميم ، أولى من التّعبير بالصّبّ من الحميم الذي فيه عذاب له . والإضافة في
مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
هي على تقدير حرف « من » أي : من عذاب من الحميم .
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) : أي : يقال له مع صبّ الحميم فوق رأسه الّذي يعمّ بدنه وهو قائم ، ذق هذا العذاب الذي سبّبه لك كفرك بما جاءك من عند ربّك ، إذ كنت في رحلة امتحانك في الحياة الدّنيا ، وكفرك وجحودك الحقّ سبّبه لك توهّمك أنّك أنت وحدك العزيز الكريم ، فلا يليق بك أن تتّبع رسولا من عند ربّك ، وأن تعمل بكتاب أنزله ليعمل عباده المكّلفون بما جاء فيه من بيانات لهم ، وليسيروا على صراطه المستقيم .
جاء في سبب النزول ما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال :
مرّ أبو جهل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس ، فلمّا بعد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
» .
فلمّا سمع أبو جهل قال : من توعد يا محمّد ؟ .