قال : « إيّاك » .
قال : بم توعدني ؟ .
قال : « أوعدك بالعزيز الكريم » .
فقال أبو جهل : أليس أنا العزيز الكريم ؟ .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ الآيات من ( 43 - 49 ) من سورة ( الدخان ) .
جاء في العبارة القرآنية ، وفي عبارة أبي جهل بحسب هذه الرّواية ، ما يدلّ على أنّ المعذّب بصبّ الحميم فوق رأسه ، قد حصر وصفي :
« العزيز الكريم » بنفسه ، والدّالّ على الحصر تعريف طرفي الإسناد .
قول اللّه تعالى :
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
( 50 ) : هذه عبارة مقتطعة مما سوف يقال للمعذّبين الخالدين في الجحيم ، وهم يذوقون العذاب فيها .
ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ :
أي : ما كنتم به تجادلون على مذهب الشّكّ والرّيبة ، لإبطال الحقّ الّذي جاءكم به رسل ربّكم ، مع أنّه لا مرية فيه ، أي : لا شك فيه .
المرية : الجدل - والشّكّ . ويقال : « ماراه مماراة ومراء » أي : جادله وناظره . و « تمارى القوم » أي : تجادلوا .
و « الّتماري ، والمماراة » المجادلة على مذهب الشّك والرّيبة .
يقال للمناظرة : « مماراة » لأنّ كلّ واحد من المتناظرين يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه ، كما يمتري الحالب اللّبن من الضّرع .
وأصل المادّة تدور حول استخراج الشيء بالملاينة والإيناس ، ومنه المسح على ضرع الناقة لتأنس فيدرّ لبنها .