تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الملائكة ، أو المكلّفين منهم بحضور نزع روحه ، يكونون أقرب إليه من كلّ من حوله الذين يحرصون على بقاء حياته ، فأجسادهم النورانية تكون أقرب إلى جسده وأجهزته الدّاخليّة من محبّيه وأطبّائه من الناس . وعبارة :
[ نَحْنُ أَقْرَبُ ]
استعمل فيها ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ الموضوع يتعلّق بقهر اللّه لعباده بالموت ، وبكلّ أمر جبريّ لم يجعل لهم فيه اختيارا ، وهي على تقدير : نحن والمكلّفون من ملائكتنا بأمور نزع روحه من جسده ، أقرب إليه منكم ، ولكن لا تبصرون ما يبصر ، ولا تدركون ما لا يبصر . قول اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 88 إلى 94 ] فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) ربطا بحدث الموت الفاصل بين حياة الابتلاء وحياة الجزاء ، وبكون الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء مدينين ( - محاسبين ومجازين ) في الآخرة ، وهو ما جاء في الآيات من ( 83 - 87 ) . وربطا بما جاء في أوائل السورة من تقسيم الناس إلى أزواج ( - أصناف ) ثلاثة : أصحاب الميمنة ( - اليمين ) وأصحاب المشأمة ( - الشمال ) والسّابقين ، وهم المقرّبون من ربّ العالمين . جاء هذا التفصيل في خواتيم السّورة ، فقال تعالى :
فَأَمَّا :
الفاء عاطفة . و « أمّا » حرف فيه معنى الشرط والتوكيد دائما ، والتفصيل غالبا ، ويدلّ على شرطيّتها لزوم الفاء الرابطة .
. . . إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ :
أي : فأمّا إن كان الميّت من صنف السّابقين المقرّبين ، وهو الصنف الأعلى .