تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) :
تَرْجِعُونَها
من فعل : « رجعه ، يرجعه ، رجعا ، ومرجعا ، ومرجعة ، ورجوعا ، ورجعانا » بمعنى أرجعه إلى ما كان عليه ، وهذه « أرجعه » لغة هذيل من قبائل العرب .
والمعنى : إن كنتم صادقين في زعمكم أن الرّبّ لم يقدّر بينكم الموت في هذه الحياة ، ليبعثكم إلى الحياة مرّة أخرى للحساب ، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، وقلتم : ما يهلكنا إلّا الدّهر ، فاتّخذوا كلّ ما تستطيعون من وسائل لإرجاع الرّوح إلى الجسد عند نزعها وبلوغها الحلقوم ، وميّتكم الّذي تحبّونه سليم كلّ الأعضاء الظاهرة والباطنة ، وليس فيه من علّة تقتضي الموت ، غير انتهاء أجل حياته الّتي قدّرناها له ، وليجتمع كلّ أطبّاء الدّنيا ليردّوا له حياته ، ولن يستطيعوا ، فما قضاه اللّه لا رادّ له .
هذه الآيات من ( 83 - 87 ) متمّمات لما جاء في الآيات من ( 60 - 62 ) :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( 62 ) .
الموت والحياة ظاهرتان من ظواهر الخلق الرّبّاني :
لدى التأمّل التفكريّ العميق نكتشف أنّ الحياة والموت ظاهرتان متماثلتان في عمليّات الخلق الرّبّانيّ .
( 1 ) فالحياة تكون بنفخ الرّوح الّذي يخلق بأمر اللّه التكوينيّ ، وهو سرّ من أسرار اللّه في الوجود ، وبإدخاله في الجسد الذي لم تكن فيه حياة ، فيصير حيّا .
وقد جرت سنّة الرّبّ جلّ جلاله ، على أن يجعل للأجساد الّتي قضى بأن تكون ذوات حياة ، نظاما تركيبيّا ذا بناء من خلايا وأعضاء ومؤهّلا لأن تظهر فيه حركات تدلّ على حياته ، وهذا النّظام التركيبيّ