العجيب في غاية الإتقان والترابط ، ليكون دالا على طائفة جليلة من صفات خالقه ومتقن صنعه .
على أنّ هذا البناء التركيبيّ ، ليس بشرط عقليّ لظهور الحياة في جسد ما ، إذا نفخ اللّه عزّ وجلّ فيه روح الحياة ، فلو نفخ اللّه روح الحياة في حجر صلد متماثل الذّرات ، لظهرت فيه الحياة ، على مراد اللّه الخالق الرّبّ فيه .
( 2 ) والموت يكون بنزع الرّوح من الجسد الحيّ ، وبنزعها يكون الجسد ميّتا لا حياة فيه .
فإدخال الرّوح في الجسد ، وإخراجها من الجسد أمران متماثلان ، وكلاهما من خلق اللّه وأفعاله في كونه ، فالإحياء بمثابة إدخال بطّاريّة كهربائيّة في موضع توصيل طاقتها ، من آلة تعمل بالطاقة الكهربائية المحفوظة بالبطّاريّة ، وهي سليمة الأجهزة في بنائها التركيبيّ . والإماتة بمثابة نزع هذه البطّاريّة من الآلة .
فما الدّاعي لإنكار كون اللّه عزّ وجلّ قدّر بين عباده الموت ، تقديرا مبنيّا على أن ينشئهم النّشأة الأخرى في أحوال وأسباب لا يعلمونها .
فمن زعم خلاف هذا ، فليردّ الرّوح إلى جسم سليم كلّ الأجهزة فيه ، إذا قضى اللّه موته ، وبلغت روحه إلى حلقومه .
نفهم هذا من قول اللّه عزّ وجلّ ومن لوازمه :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 87 ) :
جاء في هذا النصّ تكرير عبارة :
فَلَوْ لا
بمعنى « فهلّا » الدّالّة على