الحيّ لإماتته . حذفت « الرّوح » هنا وهي فاعل لسهولة إدراكه محذوفا ، من القرائن . والعامل في « إذا » الظرفية هنا فعل :
[ تَرْجِعُونَها ] .
الحلقوم : تجويف خلف تجويف الفم ، وفيه ستّ فتحات ، فتحة الفم الخلفيّة ، وفتحتا المنخزين ، وفتحتا الأذنين ، وفتحة الحنجرة ، وهي مجرى الطعام والشراب والنفس ، ويجمع على حلاقم وحلاقيم .
غَيْرَ مَدِينِينَ :
« مدينين » جمع « مدين » اسم فاعل من فعل : « دانه ، يدينه » أي : حاسبه وجازاه ، وهذا المعنى أكثر معاني هذا الفعل ملاءمة لهذا النّصّ ، لأنّ المعنّيين بالبيان هم الّذين جحدوا يوم الدّين ، وهو يوم الحساب والجزاء بعد البعث إلى الحياة الأخرى .
فالسورة بدأت بالحديث عن يوم القيامة ، وتابعت الحديث عن أحداث تجري يوم الدّين للموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، وعرضت بعد ذلك آيات ربوبيّة اللّه في كونه ، لبيان قدرته على بعث الأموات إلى الحياة مرّة أخرى ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بينهم ، ومجازاتهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم ، وأنّه هو الّذي قدّر بين الأحياء الموت ، فما أحد بقادر على أن يمنع نزول الموت بالحيّ إذا جاء أجله ، وعرضت بعد ذلك ما يدلّ على أنّ القرآن كلام اللّه ، أنزله على رسوله محمّد ، أي : فما جاء فيه من بيانات عن يوم الحساب والجزاء حقّ لا شكّ فيه ، وعلى كلّ من تلقّاه من الموضعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان أن يؤمن به .
فإصرار الكافرين على إنكار نبإ يوم الدّين مكابرة وعناد بالباطل ، فالحكمة تقتضي تحدّيهم بأن يمنعوا نزول الموت بأحبّ الناس إليهم عند احتضاره ، وبلوغ روحه إلى حلقومه ، والّذي قدّره الرّبّ بين عباده ، ليكون فاصلا بين حياة الابتلاء وحياة الجزاء .