تذكّره ، كالرّتيمة ، والبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء ، أو الاجتماع ، أو نحو ذلك .
وفي جعل النّار تذكرة معنى التّذكير بعظمة خالقها ، وخازنها فيما خلق من أشجار ، وفيما تتحوّل إليه الأشجار ، وفي حكمته السّامية إذ لم يجعلها متدفّقة كالأنهار والينابيع ، ومعنى التّذكير بنار جهنّم الّتي أعتدها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين الكافرين ، يعذّبهم بها وفي دارها يوم الدّين .
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ :
« المتاع » : ما ينتقع به مدّة من الزّمن والفناء يأتي عليه في الدّنيا .
« المقوون » : هم المسافرون ونحوهم النازلون في « القواء » أي : في القفر من الأرض ، إذ تكون النار الّتي يورونها من أشجاره متاعا لهم ، لدفئهم ، وطهو طعامهم .
يقال لغة : « أقوى الرّجل » أي : حلّ في الأرض القواء ، مثل « أصحر » أي : دخل في الصحراء .
وهي أيضا متاع لغير النازلين بالقواء ( - بالقفر ) وجاء ذكر « المقويين » لبيان العناية بهم في حكمة اللّه عزّ وجلّ ، إذ تشتدّ حاجتهم وهم مسافرون للحصول على حطب أو شيء من يابس نبات الأرض يوقدونه نارا ، أمّا المقيمون في القرى فإنّهم يكونون في العادة معدّين ما يلزمهم وقودا للنّار الّتي يحتاجونها لدفئهم ، وطهوهم ، وسائر منافعهم ، فذكر العناية بذوي الحاجات الطّارئة ، يدلّ على العناية بذوي الحاجات المتكرّرات دواما من باب أولى ، وهذا من روائع الإيجاز في البيان .
النار في العلوم الطبيعيّة :
تقول مقرّرات العلوم الكونية : إنّ النّار تحدث من الاتّحاد السّريع