من منكم يدّعي أنّه هو مدبّر هذا التّدبير ، ومقدّر هذا التّقدير ؟ ! .
وإذا لم يكن أحد منكم يفعل هذا فهل يفعله أحد في الوجود غيرنا ؟ ! .
أما كان من الممكن عقلا أن نجعل الموادّ المختلطة به تتبخّر معه فيرجع من السّحاب أجاجا كما صعد ، فلا تجدون في الأرض ماء حلوا نقيّا تشربونه ؟ ؟ .
أفلا تدفعكم عنايتنا بكم إلى أن تؤدّوا واجب شكرنا بالإيمان السّليم الكامل ، وبالعمل بما أنزلنا إليكم من تكاليف على مقادير استطاعاتكم ؟ ؟ .
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ :
أي : فهلّا تشكرون « لولا » هنا تخصيصيّة بمعنى « هلّا » وتختصّ بالجملة الفعليّة .
« الشكر » : مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من عمل أو ترك ، أو أيّ شيء مادّيّ يسرّه ، وقد يشمل القول الّذي فيه ما يرضي المنعم ، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعبارتي الحمد والثناء .
آيات اللّه وآلاؤه في الماء :
في الماء آيات جليلات دالّات على الخالق القدير ، الحكيم الرحيم العليم الخبير ، المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة .
ولعظم ما في الماء بخصوصه من أيات وآلاء ، امتنّ اللّه على عباده به ، مشيرا إلى طائفة من ظواهر تهيئته وإعداده للنّاس في الأرض .
وقد جعل اللّه الخالق العظيم الحكيم الماء مادّة حياة كلّ ذي حياة ، ولولاه ما نبت نبات ، ولا نما شجر ، ولا تهيّأ غذاء لحيوان أو بشر .
وقد أمدّ اللّه به الأرض إمدادا كبيرا ، فجعل البحار مستودعات عظيمات جدّا ، تمدّ سكّان الأرض بما يحتاجون إليه من ماء ، ولو أنّ البحار كانت حلوة لأسرع إليها الفساد ، فأنتن ماؤها وصار آسنا .