إنّها لأنظمة عجيبة ، وسلاسل مترابطة غريبة ، وهي جميعها تخدم غاية مرسومة معلومة ، قد أحكمت من أجلها حلقات السّلاسل أيّما إحكام ، ورتّبت بعناية فائقة ما فوقها لدى النظرة الكليّة الشاملة من مزيد ، ضمن مقادير الغاية من هذه الحياة الدّنيا .
فهل وجدت هذه السّلاسل المحكمة البديعة الهادفة لغاية مقصودة على سبيل المصادفة من طبيعة عمياء ، لا عقل لها ولا إرادة ؟ ! ! .
الظاهرة السادسة : ظاهرة النار ، وتخزينها في الأشجار وما تتحوّل إليه الأشجار ، للانتفاع بها عند الحاجة .
وقد جاء التنبيه على هذه الظاهرة في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
( 73 ) :
تُورُونَ :
أي : توقدون ، يقال لغة : « أورى فلان النّار » أي :
أوقدها .
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ :
أي : أأنتم خلقتم وأوجدتم ضمن نظام الإحداث المصحوب بالتكامل المتدرّج غالبا ، وهذا هو معنى « الإنشاء » .
شَجَرَتَها :
هي واحدة « الشّجر » وهو كلّ نبات يقوم على ساق صلبة ، وقد يطلق على كلّ نبات ولو لم يكن قائما على ساق .
ويقال : « اشتجر الشّيء » أي : تداخل بعضه في بعض ، ولعلّ الشجر سمّيت من معنى تداخل بعض النّبات في بعض ، وبهذا المعنى يشمل كلّ نبات .
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً :
« التّذكرة » ما يستذكر به الشيء المطلوب