الظاهرة الخامسة : الماء وإنزاله من المزن نقيّا طهورا سائغا شرابه للشاربين .
وقد جاء التّنبيه على هذه الظّاهرة في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
( 70 ) :
الْمُزْنِ :
جمع « المزنة » وهي السّحابة الحاملة للماء .
أُجاجاً :
« الأجاج » ما يلذع الفم بمرارته وملوحته ، فهو الملح المرّ .
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً :
أي : لو شئنا جعلناه مرّا مالحا . لم تأت هنا اللّام في جواب « لو » وسبق أن جاءت في جواب :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً .
قال النحاة : مجيء اللّام في جواب « لو » وعدم مجيئها إذا كان الجواب ماضيا مثبتا جائزان ، إلّا أنّ اقتران الجواب باللّام أكثر في الاستعمال ، فجاء النصّ هنا بالجائزين ، وقدّم الأكثر استعمالا في لسان العرب .
فالمعنى : أفرأيتم أيّها المعنيّون بالخطاب الماء الذي تشربونه حلوا سائغا للشّاربين ، لا ملوحة فيه ولا مرارة ، بسبب نظام التّصعيد والتقطير الذي جعلناه رحمة لكم ، وعناية بكم .
أخبروني ، أأنتم دبّرتم نظام تصعيده من المحيطات المرّة المالحة ، مجرّدا من الموادّ المرّة والمالحة ، وتكوينه سحبا في الأجواء ، وإنزاله طهورا نقيّا سائغا للشاربين ، أم نحن الّذين دبّرنا ذلك ، ونجريه بقدرتنا ، وإتقان صنعنا عناية بكم ورحمة لكم ؟ ! .